العلامة المجلسي
177
بحار الأنوار
الأول ذلك الشئ لا هذا ، وكان الأول أولى بأن يكون خالقا للأول الثاني . ثم وصف نفسه تبارك وتعالى بأسماء دعا الخلق إذ خلقهم وتعبدهم وابتلاهم إلى أن يدعوه بها فسمى نفسه سميعا ، بصيرا ، قادرا ، قاهرا ، حيا ، قيوما ، ( 1 ) ظاهرا ، باطنا ، لطيفا ، خبيرا ، قويا ، عزيزا ، حكيما ، عليما ، وما أشبه هذه الأسماء فلما رأى ذلك من أسمائه الغالون المكذبون وقد سمعونا نحدث عن الله أنه لا شئ مثله ، ولا شئ من الخلق في حاله قالوا : أخبرونا إذ زعمتم أنه لا مثل لله ولا شبه له كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى فتسميتم بجميعها ؟ فإن في ذلك دليلا على أنكم مثله في حالاته كلها أو في بعضها دون بعض إذ قد جمعتكم الأسماء الطيبة . قيل لهم : إن الله تبارك وتعالى ألزم العباد أسماءا من أسمائه على اختلاف المعاني ، وذلك كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين ، والدليل على ذلك قول الناس الجائز عندهم السائغ ( 2 ) وهو الذي خاطب الله عز وجل به الخلق فكلمهم بما يعقلون ليكون عليهم حجة في تضييع ما ضيعوا ، وقد يقال للرجل : كلب وحمار وثور وسكرة وعلقمة وأسد كل ذلك على خلافه لأنه لم تقع ( 3 ) الأسماء على معانيها التي كانت بنيت عليها لان الانسان ليس بأسد ولا كلب فافهم ذلك رحمك الله . وإنما تسمى الله بالعالم لغير علم حادث علم به الأشياء واستعان به على حفظ ما يستقبل من أمره ، والروية فيما يخلق من خلقه ويفنيه مما مضى ( 4 ) مما أفنى من خلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم ويغيبه كان جاهلا ضعيفا كما أنا رأينا علماء الخلق إنما سموا بالعلم لعلم حادث ، إذ كانوا قبله جهلة ، وربما فارقهم العلم بالأشياء فصاروا إلى الجهل . ( 5 ) وإنما سمي الله عالما لأنه لا يجهل شيئا فقد جمع الخالق والمخلوق اسم العلم واختلف المعنى على ما رأيت . وسمي ربنا سميعا لا بجزء ( 6 ) فيه يسمع به
--> ( 1 ) في الكافي : قادرا قائما ناطقا ظاهرا . ( 2 ) في الكافي والعيون : الشائع . ( 3 ) في الكافي والتوحيد المطبوعين : على خلافه وحالاته لم يقع . ( 4 ) في التوحيد المطبوع : ويعينه ما مضى . ( 5 ) في الكافي : فعادوا . ( 6 ) في الكافي ونسخة من العيون : " لا بخرت " وكذا فيما بعده ، وخرت الاذن - بضم الخاء وفتحها وسكون الراء - : ثقبها .